ابن أبي حاتم الرازي

107

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

* ( تَنْظُرُونَ ) * قال : لما خرج موسى ببني إسرائيل ، بلغ ذلك فرعون فقال : لا تتبعوهم حتى يصيح الديك . قال فو اللَّه ما صاح ليلتئذ ديك حتى أصبحوا ، فدعا بشاة فذبحت ثم قال : لا أفرغ من كبدها حتى يجتمع إلى ستمائة ألف من القبط . فلم يفرغ حتى اجتمع اليه ستمائة ألف من القبط ، ثم سار فلما أتى موسى قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون : أين أمر ربك يا موسى ؟ قال : أمامك يشير إلى البحر . فاقتحم يوشع فرسه في البحر حتى بلغ الغمر فذهب به الغمر ( 1 ) ثم رجع فقال : أين أمر ربك يا موسى ، فو اللَّه ما كذبت ولا كذبت ففعل ذلك ثلاث مرار ، ثم أوحى اللَّه إلى موسى : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ) * فضربه فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) * . يقول مثل الجبل ، ثم سار موسى ومن معه واتبعهم فرعون في طريقهم حتى إذا تتاموا فيه أطبقه اللَّه عليهم ، فلذلك قال * ( أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) * . [ 509 ] أخبرنا محمد بن عبيد اللَّه بن المنادي فيما كتب إلىّ ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا شيبان النحوي عن قتادة : قوله : * ( وإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) * قال أي واللَّه لفرق لهم البحر حتى صار طريقا يبسا يمشون فيه فأنجيناهم وأغرق آل فرعون عدوهم ، نعما من اللَّه يعرفهم بها لكي ما يشكروا ويعرفوا حقه . [ 510 ] أخبرنا عمار بن خالد ثنا محمد بن الحسن ويزيد بن هارون عن أصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال فلما جاوز أصحاب موسى - عليه السلام - البحر قالوا : انا نخاف أن لا يكون فرعون غرق ، ولا نؤمن بهلاكه ، فدعا ربه تبارك وتعالى فأخرجه لهم ببدنه حتى يستيقنوا . قوله : * ( وإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) * [ 511 ] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله : * ( وإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) * يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة ، وذلك حين خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هارون ، فمكث على الطور أربعين ليلة ، وأنزل عليه التوراة في الألواح ، فقربه الرب نجّيا وكلمه ، وسمع صريف القلم ، وبلغنا أنه لم يحدث في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور .

--> ( 1 ) . التفسير 1 / 67 .